الفيض الكاشاني
اللئالي 37
مجموعة رسائل
ثبوتها في العلم ، وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها في العين ، فالتقدير في الأزل والإيجاد فيما لا يزال ، ولا يتعلّق الإيجاد إلّابالمعدوم ، فلا يكون العالم أزليّاً . وأيضاً فكلّ ما وجوده من الغير فله مبدأ ، والابتداء ينافي الأزليّة . وأيضاً يلزم أن يكون مستفيد الوجود من الغير لا يكون مستفيد الوجود من الغير ، فليس وجود العالم مع وجود الباري ، وليس بينهما بعد مقدّر ؛ لأنّه إن كان أمراً موجوداً يكون من العالم ، وإلّا لم يكن شيئاً . ولا ينسب أحدهما إلى الآخر من حيث الزمان بقبليّة ولا بعديّة ولا معيّة ؛ لانتفاء « 1 » الزمان عن الحقّ وعن ابتداء العالم ، فسقط السؤال ب « متى » عن بدو العالم كما هو ساقط عن وجود الحقّ ؛ لأنّ متى سؤال عن الزمان ، ولا زمان قبل العالم ، فليس إلّاوجود بحت خالص ليس من العدم وهو وجود الحقّ ، ووجود من العدم وهو وجود العالم ، فالعالم حادث في غير زمان . هستى أو از قدم هستى ما از عدم * باقي وپاينده اوست ما همه قربان أو « 2 » [ 16 ] كلمة فيها إشارة إلى تجدّد الخلق مع الآنات العالم بمجموعه متغيّر أبداً ، وكلّ متغيّر يتبدّل تعيّنه مع الآنات ، فيوجد في كلّ آن متعيّن غير المتعيّن الذي هو في الآن الآخر ، مع أنّ العين الواحدة التي تطرأ عليها هذه التغيّرات بحالها ، فالعين الواحدة هي حقيقة الحقّ المتعيّنة بالتعيّن الأوّل اللازم لعلمه « 3 » بذاته ، وهي عين الجوهر المعقول الذي قبل هذه الصور المسمّاة عالماً ، ومجموع الصور أعراض طارئة متبدّلة في كلّ آن . والمحجوبون لا يعرفون ذلك ، فهم في لبس من هذا التجدّد الدائم في الكلّ . وأمّا العارفون ؛ فإنّهم يرون أنّ اللَّه تعالى يتجلّى في كلّ نفس بالأسماء الجماليّة والجلاليّة
--> ( 1 ) - مر : لا يتغاير . ( 2 ) - مصنّف . ( 3 ) - مر : بعلمه .